جلال الدين السيوطي

94

الأشباه والنظائر في النحو

لسان العرب إلغاؤها ، وكذا إذا توسّطت بين مبتدأ وخبر نحو : زيد إذن يكرمك ، جاز الإلغاء والإعمال ؛ بقلّة عند الكوفيين ، واختاره ابن مالك . ومذهب البصريين أنه يتحتم الإلغاء كما يتحتم في الصور السابقة . ونظير آخر رأيته في ( الخاطريات ) لابن جني ، قال « 1 » : إذا كانت العين حرف علّة وليت همزة حفظت نفسها في موضعها نحو : قائم وقويئم ، وكذا إن تقدّمت نحو : آدر وأدؤر ، فإن تأخرت لم تحفظ نفسها نحو : شائك وشاك ، ولائت ولات ، وذلك أنها لما تأخرت ضعفت فلم تقو على حفظ نفسها . الرابعة : قال « 2 » ابن يعيش : الإلغاء ثلاثة أقسام : إلغاء في اللفظ والمعنى وإلغاء في اللفظ دون المعنى والعكس ، فالأول : مثل ( لا ) في لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ [ الحديد : 29 ] . والثاني : نحو ( كان ) في ( ما كان أحسن زيد ) . والثالث : حروف الجرّ الزوائد نحو : كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [ النساء : 79 ] . الأمثال لا تغيّر من ذلك قولهم في مثل : ( شرّ أهرّ ذا ناب ) « 3 » فابتدأوا بالنكرة وجرى مثلا فاحتمل ، والأمثال تحتمل ولا تغير ، ومثله قولهم في المثل : ( شيء ما جاء بك ) يقوله الرجل لرجل جاءه ومجيئه غير معهود في ذلك الوقت . ومن ذلك قولهم في المثل : ( في أكفانه لفّ الميت ) ( وفي بيته يؤتى الحكم ) « 4 » بتقديم الخبر ، وفيه ضمير يعود على المبتدأ المتأخر . ومن ذلك قولهم : ( أصبح ليل ) « 5 » و ( أطرق كرا ) « 6 » بحذف حرف النداء من النكرة لأنها أمثال معروفة فجرت مجرى العلم في حذف حرف النداء منها . قال المبرد : الأمثال يستجاز فيها ما لا يستجاز في غيره لكثرة الاستعمال لها .

--> ( 1 ) انظر الخاطريات ( ص 84 ) . ( 2 ) انظر شرح المفصّل ( 7 / 150 ) . ( 3 ) انظر مجمع الأمثال ( 370 ) ، والأصل فيه ما أهرّ ذا ناب الأشر ، وذو الناب : السبع ، يضرب في ظهور إمارات الشرّ ومخايله . ( 4 ) انظر مجمع الأمثال ( 2 / 72 ) . ( 5 ) انظر شرح المفصّل ( 2 / 16 ) . ( 6 ) انظر الكتاب ( 4 / 92 ) ، وجمهرة اللغة ( 757 ) ، وزهر الأكم ( 2 / 38 ) ، ولسان العرب ( حزق ) ، و ( طرق ) ، و ( زول ) ، وهو برواية : ( أطرق كرا إن النعام في القرى ) ، في جمهرة الأمثال ( 1 / 194 ) ، وخزانة الأدب ( 2 / 374 ) ، والمستقصى ( 1 / 221 ) ، ومجمع الأمثال ( 1 / 431 ) .